?> أمّه شابّة وأبوه شيـخ [الأرشيف] - مجالس الفرده

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمّه شابّة وأبوه شيـخ


ذيبان
27-11-08, 09:32 AM
يُحكى أن شيخاً طاعناً في السنّ راودته فكرة الزواج بعد وفاة زوجته ، فطلب من
أبنائه أن يبحثوا له عن فتاة علَّهم يجدوا مَنْ توافق على الزواج منه ،
واستغرب الأبناء هذا الطلب الذي جاء في غير أوانه ، خاصة وأن أباهم رجل شيخ
وفي مثل هذه العمر المتقدمة . غير أن إصرار أبيهم ، وعدم رغبتهم في إغضابه
جعلهم ينزلون عند رغبته ، ويحاولون تلبية طلبه .

وبعد فترة قصيرة من البحث وجدوا فتاة في مقتبل العمر توافق على الزواج من
أبيهم الشيخ فخطبوها إليه ، وبعد أن تهيأت خلال عدة أيام زفُّوها إليه ، ودخل
الشيخ على عروسه الشابّة وقضى ليلته عندها ، ولكنه في صبيحة اليوم التالي لم
يخرج ، وعندما استبطأه أبناؤه ذهبوا إلى خيمته الصغيرة التي تزوّج فيها فوجدوه
على فراشه وقد فارق الحياة .

أُسْقِطَ في يد الأبناء لوفاة والدهم ، فجهزوه ودفنوه ، وعادت العروس بعد ذلك
إلى بيت أهلها بعد هذا الزواج القصير .

وجاءها من يخطبها من أقاربها فزوّجوها إليه قبل انقضاء العدّة
الشرعية ، وبعد فترة الحمل أنجبت لزوجها الجديد ابناً ذكراً ، ثم أنجبت له بعد
ذلك أولاداً آخرين .

وكان الابن الأكبر يساعد أباه في أعماله ويعينه في شؤونه ، غير أن الأب كان لا
يمنحه أي شعور بالمحبة ، ولا يجعله يشعر بأي شيءٍ من حنان الأبوة ، بعكس
إخوانه الآخرين ، الذين كان يعاملهم بكلّ رفق ، ولا يضنّ عليهم بشيء ، بل إن
الأب كان يضرب ذلك الابن دائماً ، ويعامله بكل فظاظة وقسوة ، ولا يجد له رحمة
في قلبه .

وكبر الولد مع إخوانه وعاش ظروفاً قاسية ، وكان دائماً عوناً لأبيه في أعماله
، برغم كلّ هذه المعاملة القاسية التي يعامله والده بها ، وفي أحد الأيام ذهب
الوالد ليعمل في حراثة الأرض على جملِهِ ومعه ابنه هذا ، ولأسباب تافهة ثارت
أعصاب الأب وقام بضرب ابنه ضرباً مبرحاً آلمه كثيراً مما جعله يهرب من بين
يديه ويهيم على وجهه ، وظلَّ الصبيّ يعدو حتى وصل إلى خيمة يقيم بها عدة أخوة
وحولهم أغنامهم ومواشيهم ، فاستجار بهم من ظلم أبيه وقال لهم : أنقذوني من أبي
فقد ضربني حتى كاد يقتلني ، فَهَدَّأَ
أصحاب البيت من روعه وأعطوه ماءً ليشرب ويهدأ قليلاً ، وبعد أن استراح بعض
الشيء حدثهم عن معاملة أبيه القاسية له بعكس إخوانه الذين يعاملهم معاملة طيبة
رقيقة ، أما هو فمحروم من كل شيء ، وهو يشغله معه في الحراثة ورعي الأغنام
ونَشْل الماء لها من البئر ، وغير ذلك من الأعمال الشاقة التي لا يطلبها من
أبنائه الآخرين ، وشعر صاحب البيت بميلٍ شديد نحو الصبي فسأله: ومن هو أبوك ؟
فقال : أنا ابن فلان ، وسأله أيضاً : ومن هي أمك ؟ فقال : أمي فلانة بنت فلان
. فقال صاحب البيـت : أنت لسـت ابناً لهذا الرجـل ، بل أنت أخي أنا ، فقال له
الصبي : وكيف أصبحت أخاً لك وأنا لم أشاهدك في حياتي قبل هذه المرة ، فقال
الرجل : لا تستعجل فسأخبرك بذلك في حينه ، وبعد ساعة من الزمن جاء أبو الصبي
يريد أخذ ابنه من عندهم لأنه كان يتبعه وهو يهرب منه ، ولكن الأخ الأكبر قال
له : هذا ليس ابنك أيها الرجل ، بل هو أخي . فقال الرجل : كيف أصبح أخوك خلال
هذه الساعة ، إنه ابني ولكن يبدو أنه جرى لعقـلك شـيء ، أو تكـون قد جننت حقاً
؟!.


فقال الأخ الأكبر : لن أتركه لك إلا بعد أن نتقاضى ونحتكم عند أحد الشيـوخ ،
فإن كان ابنك فخذه ، وإن كان أخي سآخذه أنا ، وقال له سنلتقي غداً في بيت
الشيخ فلان ، فهل ترضى به حَكَمَاً بيننا ، فقال الرجل : ونعم الشيخ هو ،
واتفقا أن يجتمعا عنده في اليوم التالي ليفصل بينهما في هذه القضية المعقدة ،
وفي اليوم التالي ذهب الأخوة ومعهم الولد إلى بيت الشيخ المذكور ، ثم جاء
غريمهم أبو الولد ، وكان بيت الشيخ بعيداً فما وصلوه إلا في ساعات العصر ،
فرحب بهم الشيخ واستقبلهم استقبالاً حسناً ، وبعد أن استراحوا ، شرح كل واحد
منهم حجته لذلك الشيخ ، فقال لهم : لن أحكم بينكم قبل أن أقدّم لكم واجب
الضيافة ولكنني أريد من هذا الصبي أن يساعدني في بعض الأمور ، ودعا الشيخ
الصبي ليفهمه ما يريد منه فخرج معه إلى جانب البيت ، فقال له الشيخ : أنت ترى
يا ابني إنكم ضيـوف عندي ، ولا بد من عمل القِرَى لكم ، وأغنامي بعيدة ، وأريد
منك أن تذهب إليها فهي ترعى قرب الوادي الفلاني ومعها ابنتي ، فغافِل ابنتي
واسرق منها خروفاً واحمله
وأحضره إليّ لكي أعمله عشاءً لكم ولا تدع الفتاة تراك أو تحسّ بك .

فذهب الصبي وغافل الفتاة ثم حمل خروفاً كبيراً وسار يعدو به حتى أحضره إلى
الشيخ الذي ذبحه وأعدّ منه عشاءً لهم . وفي ساعات المساء وبعد أن تناول
المختصمون عشاءهم عند ذلك الشيخ عادت الفتاة ومعها أغنامها إلى البيت فجاءت
إلى أبيها وعلى وجهها ملامح الحزن وقالت لأبيها وعلى مسمع من الضيوف : لقد ضاع
مني اليوم خروف يا أبي .

فقال لها : وكيف ضاع منك ؟ هل أكله الذئب ؟

فقالت : لا بل سُرِق .

فقال لها : وهل رأيت الذي سرقه ؟

فقالت : لا ولكنني عرفته .

فقال لها : كيف عرفتِه ولم تبصره عيناكِ ؟

فقالت : وجدت أثر أقدامه فعرفته من أثره ، فهو صبي أمّه شابّة وأبوه شيـخ
هَـرِم .

فقال لها أبوها : وكيف تثبتي لي ذلك ؟

فقالت : إن أثره صغير كأَثَرِ صبي لم يبلغ بعد .

فقال أبوها : حسناً ولكن كيف عرفت أنه ابن شيخ هرم ؟

فقالت : عرفته من أثره أيضاً ، فوجدت خطواته مرة تكون طويلة
ومتباعدة ومرةً تكون قصيرة ومتقاربة ، فعرفت إنه عندما كان يأتيه العزم والقوة
من ناحية أمه ، فكان يعدو فتبعد خطواته عن بعضها البعض ، وعندما تأتيه القوة
من عند أبيه فكـان يتعب فتقصر خطواته ، فعرفت أن أمه شابّة وان أباه شيخ هرم.

فقال لها الشيخ : اذهبي الآن يا ابنتي وسنبحث عن الخروف فيما بعد .

ثم نظر إلى ضيوفه وقال لهم : هل سمعتم ما قالته الفتاة ؟

فقالوا : نعم سمعنا .

فقال الشيخ : وبذلك تكون قد حُلّت القضية ، فأما أنت أيها الرجل فالصبي ليس
ابناً لك ، وأما أنت أيها الصبي فالحق بإخوانك وعد إلى أهلك .وبهذا أكون قد
حكمت بينكم .

وبذلك تكون فراسة الفتاة البدوية حكماً فطرياً أنقذ الصبي من ظلم أبيه
المزعـوم ، وأعاده إلى حضن إخوانه الذين فرحوا كثيراً بعودته إليهم

أبو وسيم
03-12-08, 12:01 PM
والله غريبه القصة من جد

والله هالبنت ماهي بسيطة

سلمت يداك اخي ابوراكان على القصة الرائعة

وتقبل تحياتي

f15
19-12-08, 12:59 AM
سلمت يداك اخي على القصة الرائعة

علقم
19-12-08, 01:49 PM
مشكور قصه حلوه

الشايب ليش مات ههههههه


تحياتي

ذيبان
24-12-08, 11:04 PM
والله غريبه القصة من جد

والله هالبنت ماهي بسيطة

سلمت يداك اخي ابوراكان على القصة الرائعة

وتقبل تحياتي


شكرا لمرورك اخي مزعل

وربي يسلم عمرك وشبابك

ذيبان
24-12-08, 11:04 PM
سلمت يداك اخي على القصة الرائعة

ومن قال سلم ان شاء الله

ذيبان
24-12-08, 11:05 PM
مشكور قصه حلوه

الشايب ليش مات ههههههه


تحياتي

حياك علقم

مرورك دائما يعطر مشاركاتي

قرناس
17-05-09, 07:43 AM
مشكور على النقل