?> (فأبى أكثر الناس إلا كفوراً) .. تفسير .. [الأرشيف] - مجالس الفرده

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (فأبى أكثر الناس إلا كفوراً) .. تفسير ..


فهد الطميشاء
04-10-10, 11:56 PM
تفسير العالم الشنقيطي -رحمه الله- لــ:(فأبى أكثر الناس إلا كفوراً) -هام جداً-

فهذا تعليق يسير للعالم محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً) ، وقد ذكر -رحمه الله- تنبيه مهم- في أصل مسألة نسبة المطر إلى فاعله ومقدره الله جل جلاله ، ومن لم ينسبه إليه فهو................ .

يقول -رحمه الله-:

ولا شك أن من جملة من أبى منهم إلا كفوراً الذين يزعمون أن المطر لم ينزله منزل هو فاعل مختار

، وإنما نزل بطبيعته ، فالمنزّل له عندهم : هو الطبيعة ، وأن طبيعة الماء التبخر ، إذا تكاثرت عليه

درجات الحرارة من الشمس أو الاحتكاك بالريح ، وأن ذلك البخار يرتفع بطبيعته . ثم يجتمع ، ثم

يتقاطر . وأن تقاطره ذلك أمر طبيعي لا فاعل له ، وأنه هو المطر . فينكرون نعمة الله في إنزاله المطر

وينكرون دلالة إنزاله على قدرة منزله ، ووجوب الإيمان به واستحقاقه للعبادة وحده ، فمثل هؤلاء

داخلون في قوله: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً) بعد قوله: ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ ) .

وقد صرح في قوله : ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ ) أنه تعالى ، هو مصرف الماء ، ومنزلة حيث شاء كيف شاء . ومن

قبيل هذا المعنى : ما ثبت في صحيح مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- قال:

صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصبح بالحديبية في أثر السماء كانت من الليل ، فلما

انصرف أقبل على الناس فقال : "هل تدرون ماذا قال ربكم ؟" قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : " قال:

أصبح من عبادي مؤمن بي ، وكافر بي : فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي كافر

بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا ، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب " هذا لفظ مسلم رحمه الله

في صحيحه ، ولا شك أن من قال : مطرنا ببخار كذا مسنداً ذلك للطبيعة ، أنه كافر بالله مؤمن

بالطبيعة والبخار . والعرب كانوا يزعمون أن بعض المطر أصله من البحر ، إلا أنهم يسندون فعل ذلك

الفاعل المختار جل وعلا ، ومن أشعارهم في ذلك:

ـ قول طرفة بن العبد :
لا تلمني إنها من نسوة رقد الصيف مقاليت نزر
كبنات البحر يمأدن إذا أنبت الصيف عساليج الخضر

فقوله : بنات البحر يعني : المزن التي أصل مائها من البحر .
ــــــــــــــــــ
ـ وقول أبي ذؤيب الهذلي :
سقى أم عمرو كل آخر ليلة حناتم غرماؤهن نجيج
شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج

ولا شك أن خالق السموات والأرض جل وعلا ، هو منزل المطر على القدر الذي يشاء كيف يشاء سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً .
ـــــــــــــــــــــــــ ـ
[انتهى من أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للعالم محمد الأمين الشنقيطي] .

عايض المقطع
05-10-10, 12:35 AM
الله يجزاك خير ياخوي فهد ... وبارك الله فيك وفي جهودك.

ميس الريم
05-10-10, 08:34 PM
أثابك الله اخي فهد على ذا الموضوع الرائع
الطاهر لتفسير وتوضيح آية لنا
جُزيت خير الجزاء

فهد الطميشاء
05-10-10, 10:16 PM
الله يجزاك خير ياخوي فهد ... وبارك الله فيك وفي جهودك.

حياك الله أستاذ عايض .. وشاكر لك مرورك وتعليقك الجميل ..

فهد الطميشاء
05-10-10, 10:17 PM
أثابك الله اخي فهد على ذا الموضوع الرائع
الطاهر لتفسير وتوضيح آية لنا
جُزيت خير الجزاء

حياك الله أستاذ ميس الريم .. وشاكر لك مرورك وتعليقك الجميل ..