منصور الوسوس
13-04-10, 05:10 PM
القصيدة لصالح بن عبد القدوس من شعراء الدولة العباسية كان
مولي لبني أسد وكان حكيما أديبا فاضلا شاعرا مجيدا وكان
يجلس للوعظ في مسجد البصرة و شعره كله أمثال و حكم
صَرَمتْ حِبالَكَ بعد وَصلـكَ زينـبُ = والدَّهـرُ فيـهِ تَغيَّـرٌ وتَقَلُّـبُ
نَشَرتْ ذوائِبَها التي تَزهو بهـا = سُـوداً ورأسُـك كالثُّغامَـةِ أشيَـبُ
واستنفرتْ لمّا رأتْكَ وطالمـا = كانـتْ تحـنُّ إلـى لقـاكَ وتَرغـبْ
وكـذاكَ وصـلُ الغانيـاتِ فإنـه = آل ببلقَـعَـةٍ وبَــرْقٌ خُـلَّـبُ
فدَّعِ الصِّبا فلقدْ عداكَ زمانُهُ = وازهَـدْ فعُمـرُكَ مـرَّ منـهُ الأطيَـبُ
ذهبَ الشبابُ فما له منْ عودةٍ = وأتَى المشيبُ فأيـنَ منـهُ المَهـربُ
دَعْ عنكَ ما قد كانَ في زمنِ الصِّبا = واذكُر ذنوبَكَ وابِكها يـا مُذنـبُ
واذكرْ مناقشةَ الحسابِ فإنه = لا بَـدَّ يُحصـي مـا جنيـتَ ويَكتُـبُ
لم ينسَـهُ الملَكـانِ حيـنَ نسيتَـهُ = بـل أثبتـاهُ وأنـتَ لاهٍ تلعـبُ
والرُّوحُ فيكَ وديعـةٌ أودعتَهـا = ستَردُّهـا بالرغـمِ منـكَ وتُسلَـبُ
وغرورُ دنيـاكَ التـي تسعـى لهـا = دارٌ حقيقتُهـا متـاعٌ يذهـبُ
والليلُ فاعلـمْ والنهـارُ كلاهمـا = أنفاسُنـا فيهـا تُعـدُّ وتُحسـبُ
وجميعُ مـا خلَّفتَـهُ وجمعتَـهُ = حقـاً يَقينـاً بعـدَ موتِـكَ يُنهـبُ
تَبَّـاً لـدارٍ لا يـدومُ نعيمُهـا = ومَشيدُهـا عمّـا قليـلٍ يَـخـربُ
فاسمعْ هُديـتَ نصيحـةً أولاكَهـا = بَـرٌّ نَصـوحٌ للأنـامِ مُجـرِّبُ
صَحِبَ الزَّمانَ وأهلَه مُستبصراً = ورأى الأمورَ بمـا تـؤوبُ وتَعقُـبُ
لا تأمَنِ الدَّهـرَ الخَـؤُونَ فإنـهُ = مـا زالَ قِدْمـاً للرِّجـالِ يُـؤدِّبُ
وعواقِبُ الأيامِ في غَصَّاتِهـا = مَضَـضٌ يُـذَلُّ لـهُ الأعـزُّ الأنْجَـبْ
فعليكَ تقوى اللهِ فالزمْهـا تفـزْ = إنّّ التَّقـيَّ هـوَ البَهـيُّ الأهيَـبُ
واعملْ بطاعتِهِ تنلْ منـهُ الرِّضـا = إن المطيـعَ لـهُ لديـهِ مُقـرَّبُ
واقنعْ ففي بعضِ القناعةِ راحةٌ = واليأسُ ممّا فـاتَ فهـوَ المَطْلـبُ
فإذا طَمِعتَ كُسيتَ ثوبَ مذلَّةٍ = فلقـدْ كُسـيَ ثـوبَ المَذلَّـةِ أشعـبُ
وتَوَقَّ منْ غَدْرِ النِّسـاءِ خيانـةً = فجميعُهُـنَّ مكايـدٌ لـكَ تُنصَـبُ
لا تأمـنِ الأنثـى حياتَـكَ إنهـا = كالأفعُـوانِ يُـراغُ منـهُ الأنيـبُ
لا تأمنِ الأُنثى زمانَـكَ كُلَّـهُ = يومـاً ولـوْ حَلَفـتْ يمينـاً تكـذِبُ
تُغري بلينِ حديثِها وكلامِها = وإذا سَطَـتْ فهـيَ الصَّقيـلُ الأشطَـبُ
وابـدأْ عَـدوَّكَ بالتحيّـةِ ولتَكُـنْ = منـهُ زمانَـكَ خائفـاً تتـرقَّـبُ
واحـذرهُ إن لاقيتَـهُ مُتَبَسِّمـاً = فالليـثُ يبـدو نابُـهُ إذْ يغْـضَـبُ
إنَّ العدوُّ وإنْ تقادَمَ عهـدُهُ = فالحقـدُ بـاقٍ فـي الصُّـدورِ مُغيَّـبُ
وإذا الصَّديـقٌ لقيتَـهُ مُتملِّقـاً = فهـوَ العـدوُّ وحـقُّـهُ يُتجـنَّـبُ
لا خيرَ فـي ودِّ امـريءٍ مُتملِّـقٍ = حُلـوِ اللسـانِ وقلبـهُ يتلهَّـبُ
مولي لبني أسد وكان حكيما أديبا فاضلا شاعرا مجيدا وكان
يجلس للوعظ في مسجد البصرة و شعره كله أمثال و حكم
صَرَمتْ حِبالَكَ بعد وَصلـكَ زينـبُ = والدَّهـرُ فيـهِ تَغيَّـرٌ وتَقَلُّـبُ
نَشَرتْ ذوائِبَها التي تَزهو بهـا = سُـوداً ورأسُـك كالثُّغامَـةِ أشيَـبُ
واستنفرتْ لمّا رأتْكَ وطالمـا = كانـتْ تحـنُّ إلـى لقـاكَ وتَرغـبْ
وكـذاكَ وصـلُ الغانيـاتِ فإنـه = آل ببلقَـعَـةٍ وبَــرْقٌ خُـلَّـبُ
فدَّعِ الصِّبا فلقدْ عداكَ زمانُهُ = وازهَـدْ فعُمـرُكَ مـرَّ منـهُ الأطيَـبُ
ذهبَ الشبابُ فما له منْ عودةٍ = وأتَى المشيبُ فأيـنَ منـهُ المَهـربُ
دَعْ عنكَ ما قد كانَ في زمنِ الصِّبا = واذكُر ذنوبَكَ وابِكها يـا مُذنـبُ
واذكرْ مناقشةَ الحسابِ فإنه = لا بَـدَّ يُحصـي مـا جنيـتَ ويَكتُـبُ
لم ينسَـهُ الملَكـانِ حيـنَ نسيتَـهُ = بـل أثبتـاهُ وأنـتَ لاهٍ تلعـبُ
والرُّوحُ فيكَ وديعـةٌ أودعتَهـا = ستَردُّهـا بالرغـمِ منـكَ وتُسلَـبُ
وغرورُ دنيـاكَ التـي تسعـى لهـا = دارٌ حقيقتُهـا متـاعٌ يذهـبُ
والليلُ فاعلـمْ والنهـارُ كلاهمـا = أنفاسُنـا فيهـا تُعـدُّ وتُحسـبُ
وجميعُ مـا خلَّفتَـهُ وجمعتَـهُ = حقـاً يَقينـاً بعـدَ موتِـكَ يُنهـبُ
تَبَّـاً لـدارٍ لا يـدومُ نعيمُهـا = ومَشيدُهـا عمّـا قليـلٍ يَـخـربُ
فاسمعْ هُديـتَ نصيحـةً أولاكَهـا = بَـرٌّ نَصـوحٌ للأنـامِ مُجـرِّبُ
صَحِبَ الزَّمانَ وأهلَه مُستبصراً = ورأى الأمورَ بمـا تـؤوبُ وتَعقُـبُ
لا تأمَنِ الدَّهـرَ الخَـؤُونَ فإنـهُ = مـا زالَ قِدْمـاً للرِّجـالِ يُـؤدِّبُ
وعواقِبُ الأيامِ في غَصَّاتِهـا = مَضَـضٌ يُـذَلُّ لـهُ الأعـزُّ الأنْجَـبْ
فعليكَ تقوى اللهِ فالزمْهـا تفـزْ = إنّّ التَّقـيَّ هـوَ البَهـيُّ الأهيَـبُ
واعملْ بطاعتِهِ تنلْ منـهُ الرِّضـا = إن المطيـعَ لـهُ لديـهِ مُقـرَّبُ
واقنعْ ففي بعضِ القناعةِ راحةٌ = واليأسُ ممّا فـاتَ فهـوَ المَطْلـبُ
فإذا طَمِعتَ كُسيتَ ثوبَ مذلَّةٍ = فلقـدْ كُسـيَ ثـوبَ المَذلَّـةِ أشعـبُ
وتَوَقَّ منْ غَدْرِ النِّسـاءِ خيانـةً = فجميعُهُـنَّ مكايـدٌ لـكَ تُنصَـبُ
لا تأمـنِ الأنثـى حياتَـكَ إنهـا = كالأفعُـوانِ يُـراغُ منـهُ الأنيـبُ
لا تأمنِ الأُنثى زمانَـكَ كُلَّـهُ = يومـاً ولـوْ حَلَفـتْ يمينـاً تكـذِبُ
تُغري بلينِ حديثِها وكلامِها = وإذا سَطَـتْ فهـيَ الصَّقيـلُ الأشطَـبُ
وابـدأْ عَـدوَّكَ بالتحيّـةِ ولتَكُـنْ = منـهُ زمانَـكَ خائفـاً تتـرقَّـبُ
واحـذرهُ إن لاقيتَـهُ مُتَبَسِّمـاً = فالليـثُ يبـدو نابُـهُ إذْ يغْـضَـبُ
إنَّ العدوُّ وإنْ تقادَمَ عهـدُهُ = فالحقـدُ بـاقٍ فـي الصُّـدورِ مُغيَّـبُ
وإذا الصَّديـقٌ لقيتَـهُ مُتملِّقـاً = فهـوَ العـدوُّ وحـقُّـهُ يُتجـنَّـبُ
لا خيرَ فـي ودِّ امـريءٍ مُتملِّـقٍ = حُلـوِ اللسـانِ وقلبـهُ يتلهَّـبُ